أبي بكر جابر الجزائري

69

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

مع باب وخرج مع آخر ، وأخيرا يقول تعالى : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ « 1 » وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ أي هذا القرآن بلاغ للناس من رب الناس قد بلغه إليهم رسول رب الناس وَلِيُنْذَرُوا بِهِ أي بما فيه من العظات والعبر والعرض لألوان العذاب وصنوف الشقاء لأهل الإجرام والشر والفساد ، وَلِيَعْلَمُوا أي بما فيه من الحجج والدلائل والبراهين أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ أي معبود واحد لا ثاني له وهو اللّه جل جلاله ، فلا يعبدوا معه غيره إذ هو وحده الرب والإله الحق ، وما عداه فباطل ، وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ أي وليتعظ بهذا القرآن أصحاب العقول المدركة الواعية فيعملوا على إنجاء أنفسهم من غضب اللّه وعذابه ، وليفوزوا برحمته ورضوانه . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - بيان صدق وعد اللّه من وعدهم من رسله وأوليائه . 2 - بيان أحوال المجرمين في العرض وفي جهنم . 3 - بيان العلة في المعاد الآخر وهو الجزاء على الكسب في الدنيا . 4 - قوله تعالى في آخر آية من هذه السورة : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ هذه الآية صالحة لأن تكون عنوانا « 2 » للقرآن الكريم إذ دلت على مضمونه كاملا مع وجازة اللفظ وجمال العبارة ، والحمد لله أولا وآخرا .

--> ( 1 ) بَلاغٌ أي : تبليغ للناس يقوم به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 ) قال هذا : العلامة الشيخ ، البشير الإبراهيمي الجزائري ، وظننا أنّه إلهام من اللّه تعالى له ، وإذا بنا نعثر في كلام الأولين على من قاله ، وسبق به وجائز أن يكون الشيخ ألهمه والآخر كذلك ، وتوارد الخواطر معروف ولا مانع من النقل والسكوت على من نقل عنه ، إذ العلم مشاع كالماء والهواء لا غنى لأحد عنهما ، ولذا فلا بأس أن ينقل العلم ولا ينسب إلى قائله لكن لا ينسب إلى غير قائله ، فتلك سرقة ممنوعة .